السيد مصطفى الحسيني الكاظمي
91
بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )
بعد قرب مودّتها اليوم ، وكيف يستذلّ بعدي بعضها بعضا ؟ وكيف يقتل بعضها بعضا ؟ المتشتة غدا عن الأصل النازلة بالفرع ، المؤمّلة الفتح من غير جهته كلّ حزب منهم آخذ بغصن ، أينما مال الغصن مال معه ، مع أنّ اللّه سيجمع هؤلاء لشرّ يوم لبني أميّة كما يجمع قزع الخريف يؤلّف اللّه بينهم ، ثمّ يجعلهم ركاما كركام السحاب ، ثمّ يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كمسيل الجنّتين سيل العرم حيث بعث عليه فارة فلم يلبث عليه أكمة ولم يردد سننه رض طود يذعذعهم اللّه في بطون أودية ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ويمكّن بهم قوما في ديار قوم تشريدا لبني اميّة ، وليكلا يغتصبوا ما أغصبوا ، يضعضع اللّه بهم ركنا وينقض بهم طيّ الجنادل من إرم ويملأ منهم بطنان الزيتون ، فو الّذي فلق الحبّه وبرأ النسمة ليكوننّ ذلك وكأنّي أسمع صهيل خيلهم وطمطمة رجالهم ، وأيم اللّه ليذوبنّ ما في أيديهم بعد العلوّ والتمكين في البلاد كما تذوب الألية على النار من مات منهم مات ضالا وإلى اللّه عزّ وجلّ يقضي منهم من درج ويتوب اللّه عزّ وجلّ على من تاب ولعلّ اللّه يجمع شيعتي بعد التشتّت لشرّ يوم لهؤلاء وليس لأحد على اللّه عزّ ذكره الخيرة بل للّه الخيرة والأمر جميعا . أيّها الناس إنّ المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ولو لم يتخاذلوا عن أمرّ الحقّ ولم تنهوا عن توهين الباطل لم يتشجّع « 1 » عليكم من ليس مثلكم ولم يقو من قوي عليكم وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى بن عمران عليه السّلام ولعمري لتضاعفنّ عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدّة سلطان بني أميّة لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة ، وأحييتم الباطل وخلّفتم الحقّ وراء
--> ( 1 ) في بعض النسخ : ( لم يتجشع ) .